المقريزي
305
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
السّلطان في ردّ أملاكه عليه . فعارضهم الأمير صرغتمش ، ثم رضي أن يردّ عليه من أملاكه ما أنعم به السّلطان على مماليكه . فاستردّ عدّة أملاك ، وأقام إلى أن قام بيبغا روس بحلب ، فاختفى منجك وطلب فلم يوجد ، وأطلق النّداء عليه بالقاهرة ومصر ، وهدّد من أخفاه ، وألزم عربان العائد باقتفاء أثره ، فلم يوقف له على خبر ، وكبس عليه عدّة أماكن بالقاهرة ومصر ، وفتّش عليه حتى في داخل الصّهريج الذي بجامعه فأعيا أمره . وأدرك السّلطان السّفر لحرب بيبغاروس « ( a » ، فشرع في ذلك إلى يوم الخميس رابع شعبان ، فخرج الأمير طاز بمن معه . وفي يوم الاثنين سابعه عرض الأمير شيخو والأمير صرغتمش أطلابهما ، وقد وصل الأمير طاز إلى بلبيس ، فحضر إليه من أخبره أنّه رأى بعض أصحاب منجك ، فسيّر إليه وأحضره وفتّشه ، فوجد معه كتاب منجك إلى أخيه بيبغا روس « ( a » ، وفيه أنّه مختف عند الحسام الصّقري « ( b » أستادّاره . فبعث الكتاب إلى الأمير شيخو ، فوافاه والأطلاب خارجة ، فاستدعى بالحسام وسأله فأنكره ، فعاقبه الأمير صرغتمش فلم يعترف . فركب إلى بيت الحسام بجوار الجامع الأزهر وهجمه ، فإذا بمنجك ومعه مملوك ، فكتّفه وسار به مشهورا بين النّاس - وقد هرعوا من كلّ مكان - إلى القلعة ، فسجن بالإسكندرية إلى أن شفع فيه الأمير شيخو ، فأفرج عنه في ربيع الأوّل سنة خمس وخمسين ، ورسم أن يتوجّه إلى صفد بطّالا . فسار إليها من غير أن يعبر إلى القاهرة . فلمّا خلع الملك الصّالح صالح ، وأعيد السّلطان حسن في شوّال منها ، نقل منجك من صفد ، وأنعم عليه بنيابة طرابلس عوضا عن أيتمش النّاصري ، فسار إليها ، وأقام بها إلى أن قبض على الأمير طاز نائب حلب في سنة تسع وخمسين ، فولي منجك عوضا عنه . ولم يزل بحلب إلى أن فرّ منها في سنة ستين فلم يعرف له خبر ، وعوقب بسببه خلق كثير . ثم قبض عليه بدمشق في سنة إحدى وستين ، فحمل إلى مصر ، وعليه بشت صوف عسلي وعلى رأسه مئزر صوف ، فلم يؤاخذه السّلطان ، وأعطاه إمرة طبلخاناه ببلاد الشّام ، وجعله طرخاناه « 1 »
--> ( a بولاق : يلبغاروس . ( b بولاق : الصفدي . ( 1 ) الطّرخان . الأمير المتقاعد طوعا دون أن يكون مغضوبا عليه .